النووي

247

تهذيب الأسماء واللغات

أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : « انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه تعالى فيه ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم » « 1 » . قوله : يدوكون ، أي : يخوضون ويتحدثون . وفي « صحيحيهما » عن سلمة بن الأكوع نحوه « 2 » . وفي « صحيح مسلم » ( 2404 / 32 ) عن سعد بن أبي وقاص في حديث طويل قال في آخره : لما نزلت هذه الآية : نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ [ آل عمران : 61 ] دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : « اللهم هؤلاء أهلي » . وفي « صحيح مسلم » ( 2408 ) أيضا عن زيد بن أرقم في جملة حديث طويل ، قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكة والمدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثم قال : « أما بعد ، ألا أيها الناس ، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب اللّه تعالى فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به » فحثّ على كتاب اللّه تعالى ورغب فيه ، قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي » . فقيل : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصّدقة بعده . قال : ومن هم ؟ قال : آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عبّاس . وفي كتاب الترمذي ( 3713 ) عن أبي سريحة الصحابي ، أو زيد بن أرقم - شك شعبة - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن . والشك في عين الصحابي لا يقدح في صحة الحديث لأنهم كلهم عدول . وعن بريدة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه أمرني بحبّ أربعة ، وأخبرني أنه يحبّهم » قيل : يا رسول اللّه ، سمّهم لنا . قال : « عليّ منهم - يقول ذلك ثلاثا - وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان ، أمرني بحبّهم ، وأخبرني أنه يحبهم » رواه الترمذي ( 3718 ) ، وقال : حديث حسن « 3 » . وعن حبشيّ بن جنادة الصحابي رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « عليّ مني وأنا من علي ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو عليّ » رواه الترمذي ( 3719 ) والنسائي ( ك 8091 ) وابن ماجة ( 119 ) ، قال الترمذي : حديث حسن ، وفي بعض النسخ : حسن صحيح « 4 » . وعن ابن عمر ، قال : آخى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بين أصحابه ، فجاء عليّ تدمع عيناه ، فقال : يا رسول اللّه ، آخيت بين أصحابك في الدنيا ، ولم تؤاخ بيني وبين أحد ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنت أخي في

--> ( 1 ) البخاري ( 3701 ) ، ومسلم ( 2406 ) . ( 2 ) البخاري ( 3702 ) ، ومسلم ( 2407 ) . ( 3 ) عبارة الترمذي هي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك . قلنا : شريك هو ابن عبد اللّه النخعي ، وهو ضعيف ، وفي إسناده عند الترمذي أيضا أبو ربيعة الإيادي وهو ضعيف . ثم إن شيخ الترمذي فيه هو إسماعيل بن موسى الفزاري ، وقد رمي بالرفض . ( 4 ) بل إسناده ضعيف ، وانظر التعليق عليه في « مسند أحمد » ( 17505 ) طبع مؤسسة الرسالة .